محمد بن المنور الميهني
403
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الفصل الثالث في كرامات الشيخ التي جرى بعضها على لسانه المبارك أثناء حياته وظهرت بعد وفاته ، وبعض ما أشار إليه ورآه الناس بعد وفاته على سبيل الكرامات حكاية [ ( 1 ) ] : في بداية حال شيخنا أبي سعيد قدس اللّه روحه ، كانت توجد في منزل الشيخ سيدة عجوز ، تقوم بالطبخ ، وكانوا يسمونها « دادا الطاهية » وكان لها ابن يسمى « أبو سعد » وعندما كانت أمه تأمره بعمل ، كانت تقول له : هيا يا حبيب دادا اعمل كذا . وذات يوم كان الشيخ قد نام في صومعته في وقت القيلولة ، ونام الصوفية جميعا في المسجد ، وقد اشتد الحر لدرجة كبيرة ، فأعطت إبريقا لأبى سعد ، وقالت له هيا يا حبيب دادا ، أحضر إبريق ماء حتى أصنع منه شيئا للشيخ والصوفية . فأخذ أبو سعد الإبريق وذهب لإحضار الماء ، وكان عارى القدمين ، والأرض ساخنة ، فكانت تحرق أقدامه . وأخذت الدموع تجرى من عينيه ، وقد أمسك بالإبريق على ظهره وراح يحضر الماء ، ولما دخل من باب منزل الشيخ ، صاح الشيخ من صومعته : لقد منحنا بغداد لأبى سعد حبيب دادا وأبنائه بهذا الإبريق من الماء . وأخذ الناس بعد هذا يسمونه « أبو سعد حبيب دادا » تبركا بلفظ الشيخ .